السرخسي
268
أصول السرخسي
معنى آخر هو مفسد ، ألا ترى أنه يفسد بذكر شرط فاسد فيه وبترك قبض رأس المال في المجلس مع أنه أسلم مذروعا في مذروع . فإذا جاز أن يفسد هذا العقد مع وجود هذا الوصف باعتبار معنى آخر بالاتفاق فلماذا لا يجوز أن يفسد باعتبار الجنسية ، فيضطر عند ذلك إلى الشروع في فقه المسألة والاشتغال بأن الجنسية لا تصلح علة لفساد هذا العقد بها إن أمكنه ذلك . ومن ذلك تعليلهم في الطلاق الرجعي إنها مطلقة فتكون محرمة الوطئ كالمبانة ، لأنا نقول بموجبه ، فإنا لا نجعلها محللة الوطئ لكونها مطلقة بل لكونها منكوحة ، وبالاتفاق مع كونها مطلقة إذا كانت منكوحة تكون محللة الوطئ كما بعد المراجعة ، فإن الطلاق الواقع بالرجعة لا يرتفع ولا تخرج من أن تكون مطلقة ، فيضطر حينئذ إلى الرجوع إلى فقه المسألة ، وهو أن وقوع الطلاق هل يمكن خللا في النكاح أو هل يكون محرما للوطئ مع قيام ملك النكاح ، وعلى هذا يدور فقه المسألة . ومن ذلك ما قالوا في المختلعة لا يلحقها الطلاق لأنها ليست بمنكوحة ، فإن عندنا باعتبار هذا الوصف لا يكون محلا لوقوع الطلاق عليها عند الايقاع ، ولكن هذا لا يبقى وصفا آخر فيها يكون به محلا لوقوع الطلاق عليها ، وهو ملك اليد الباقي له عليها ببقاء العدة ، فيضطر بهذا إلى الرجوع إلى فقه المسألة . ومن ذلك تعليلهم في إعتاق الرقبة الكافرة عن كفارة الظهار فإنه تحرير في تكفير فلا يتأدى بالرقبة الكافرة كما في كفارة القتل ، لأنا نقول بموجب هذا ، فإن عندنا لا يتأدى الواجب من الكفارة بهذا الوصف الذي قال بل بوجود الامتثال منه للامر ، كما يتأدى بصوم شهرين متتابعين ، وبإطعام ستين مسكينا عند العجز عن الصوم ، فيضطر عند ذلك إلى الرجوع إلى فقه المسألة ، وهو أن الامتثال لا يحصل هنا بتحرير الرقبة الكافرة كما لا يحصل في كفارة القتل ، لأن المطلق محمول على المقيد . ومن ذلك قولهم في الأخ إنه لا يعتق على أخيه إذا ملكه لأنه ليس